محمد متولي الشعراوي
10829
تفسير الشعراوي
يقولون : هَبْ إن إنساناً مات ودُفِن وتحلّل جسده إلى عناصر امتصتها الأرض ، ثم غُرِسَت شجرة في هذا المكان وتغذْت على هذه العناصر ، وأكل من ثمارها عدة أشخاص ، وانتقلت جزئيات الميت إلى الثمار ثم إلى من أكل منها ، فحين يُبعث الخَلْق يوم القيامة فلأيِّهما تكون هذه الجزئيات : للأول أم للثاني ؟ إذا بعثتها للأول كانت نقصاً في الثاني ، وإنْ بعثتها للثاني كانت نقصاً في الأول . وهذا الكلام منهم على سبيل أن الشخص مادة فقط ، لكن التشخيصات مادة ومعنى . وهَبْ أن شخصاً بديناً يزن مثلاً مائة كيلو أصابه مرض أهزله حتى قَلَّ وزنه إلى خمسين كيلو مثلاً ، ثم عُولج وتحسنت صحته حتى عاد كحالته الأولى . فهل الجزئيات التي نقصت من وزنه هي نفسها التي دخلتْ فيه بالصحة والتغذية ؟ بالطبع لا ، أتغيرتْ شخصيته بهذا النقص ، أو بهذه الزيادة ؟ لا ، بل هو هو . إذن : للشخص جزئيات مختلفة التكوين ، وله معنى وروح ، ساعةَ تتجمع هذه الأشياء يأتي الشخص المراد . لذلك يقول تعالى رداً على هؤلاء المتفلسفين : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ ق : 4 ] . فلماذا تستبعدون الإعادة بعد الموت وقد أقررتُم بالخَلْق الأول واعترفتم بأن الله هو الخالق ، وأليست الإعادة من موجود أهونَ من الخَلْق بدايةً من العدم ؟ ثم إن الإعادة تحتاج إلى قدرة على الإبراز وإلى علم . أما العلم ، فالحق تبارك وتعالى يقول : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ